ما هو عقد الشركة ولماذا يكتسب أهمية بالغة؟
في قطر، يُعدّ عقد الشركة (المعروف أحيانًا بعقد التأسيس أو النظام الأساسي) الوثيقة الجوهرية لأي شركة. وبموجب المادة 6 من القانون رقم 11 لسنة 2015، يجب أن يستوفي عقد الشركة — باستثناء شركات المحاصة — شرطين صارمين:
- أن يكون محررًا باللغة العربية
- أن يكون موثقًا رسميًا
ويترتب على الإخلال بأيٍّ من هذين الشرطين بطلان عقد الشركة أو أي تعديل يطرأ عليه. وهذه نقطة جوهرية للمقيمين الأجانب الراغبين في العمل باللغة الإنجليزية: يجوز استخدام الترجمات أو النسخ الإنجليزية للأغراض الداخلية، غير أن النسخة الملزمة قانونًا يجب أن تكون باللغة العربية حصرًا.
ما هي البيانات الواجب تضمينها في عقد الشركة؟
تتفاوت المتطلبات باختلاف نوع الشركة، إلا أن عقد شركة التضامن، على سبيل المثال، يجب أن يتضمن وفق (المادة 23):
- اسم الشركة وغرضها ومقرها الرئيسي وفروعها
- البيانات الكاملة لكل شريك: الاسم والمهنة واللقب والجنسية وتاريخ الميلاد ومحل الإقامة
- رأس مال الشركة والحصص التي يُقدمها كل شريك
- أحكام الإدارة ومدة الشركة
فضلًا عن عقد الشركة، يتعين على الشركاء إعداد لائحة داخلية مكتوبة (المادة 24) تُحدد قواعد الإدارة الداخلية للشركة، وتُرفق نسخة منها بعقد الشركة.
دور السجل التجاري
بموجب المادة 8، لا تكتسب الشركة الشخصية الاعتبارية إلا بعد الإعلان عنها وفق أحكام القانون — وهو ما يعني، بالنسبة لمعظم أنواع الشركات، وجوب قيدها في السجل التجاري. وإلى أن يتم هذا القيد:
- لا يحق للشركة إبرام عقود أو تملّك أصول باسمها
- يكون المديرون وأعضاء مجلس الإدارة مسؤولين شخصيًا وبالتضامن عن أي أضرار تلحق بالغير خلال هذه المرحلة
وهذا أمر بالغ الأهمية بالنسبة للمقيمين الأجانب الذين قد يشرعون في ممارسة النشاط قبل استكمال إجراءات التسجيل — إذ يُرتّب ذلك مخاطر شخصية جسيمة.
متطلبات النشر
بالنسبة لأنواع الشركات كشركات التضامن، تشترط المادة 25 ما يلي:
- قيد عقد الشركة وأي تعديلات تطرأ عليه في السجل التجاري
- نشر ملخص عقد الشركة في إحدى الصحف اليومية المحلية الصادرة باللغة العربية على نفقة الشركة
وينطبق هذا الشرط على كل تعديل لاحق أيضًا، وليس فقط على التأسيس الأول. لذا ينبغي تخصيص ميزانية لهذه التكلفة ضمن نفقات التأسيس.
نظام الشباك الواحد
تُلزم المادة 19 وزير الاقتصاد والتجارة بإصدار قرارات تحدد إجراءات تأسيس الشركات وإصدار التراخيص، بما يكفل السرعة والسلاسة في الإنجاز، ومن ذلك اعتماد نظام الشباك الواحد الذي يجمع جميع الجهات الحكومية المعنية في مكان واحد.
وعمليًا، يتيح ذلك للمقيمين الأجانب إتمام معظم إجراءات التأسيس عبر بوابة وزارة التجارة والصناعة الإلكترونية أو حضوريًا في المراكز الخدمية المخصصة، مما يُغني عن التنقل بين مراجع حكومية متعددة.
اشتراط المقر الرئيسي
بموجب المادة 3، يجب على كل شركة مؤسسة في قطر:
- أن تُعدّ شركة قطرية
- أن يكون مقرها الرئيسي كائنًا فعليًا في قطر
وقد يُعرّض استخدام عنوان أجنبي أو مكتب افتراضي لا يستوفي الحد الأدنى القانوني لمقر الشركة تسجيلَك للخطر. لذا تأكد من أن عنوان نشاطك التجاري مستوفٍ للاشتراطات القانونية قبل تقديم أي طلبات.
قواعد حوكمة شركات المساهمة
إن كنت بصدد تأسيس شركة مساهمة خاصة، فاعلم أن الوزير يُصدر قواعد حوكمة خاصة تسري على نوع شركتك (المادة 18). أما شركات المساهمة العامة المقيّدة في السوق المالية، فتُصدر قواعد حوكمتها الجهة المالية المختصة (كهيئة قطر للأسواق المالية). وتتجاوز هذه القواعد مرحلة التأسيس لتشمل التزامات مستمرة تتعلق بالإدارة والإفصاح والمساءلة.
قائمة المراجعة العملية خطوة بخطوة للمقيمين الأجانب
- اختر نوع شركتك من بين الأشكال القانونية السبعة المعترف بها
- استعن بمحامٍ قطري مرخّص أو مسؤول علاقات عامة (PRO) لصياغة عقد الشركة باللغة العربية وتوثيقه
- أعدّ اللائحة الداخلية وأرفقها بعقد الشركة
- سجّل الشركة في السجل التجاري واحصل على رقم السجل التجاري
- انشر الملخص المطلوب في إحدى الصحف اليومية الصادرة باللغة العربية
- تقدّم بطلب الحصول على التراخيص التجارية اللازمة عبر وزارة التجارة والصناعة أو الجهة التنظيمية المختصة
- تأكد من اشتمال جميع وثائق الشركة (الأوراق الرسمية والفواتير والعقود) على اسم الشركة وشكلها القانوني ومقرها الرئيسي ورقم سجلها التجاري (المادة 16)
أخطاء شائعة على المقيمين الأجانب تجنبها
- ممارسة النشاط قبل استكمال التسجيل — إذ يُرتّب ذلك مسؤولية شخصية على المديرين
- صياغة عقد الشركة باللغة الإنجليزية حصرًا — مما يجعله باطلًا من الناحية القانونية
- إغفال خطوة النشر — إذ قد لا تكون التعديلات غير المنشورة حجةً على الغير
- إهمال متطلبات الحوكمة — ولا سيما في هياكل شركات المساهمة
يستوجب تأسيس شركة في قطر الاهتمام الدقيق بالشكليات القانونية، غير أنه مع الاستعانة بالدعم المهني المناسب، تغدو العملية قابلة للإدارة وسهلة الإنجاز.